الشيخ محمد اليعقوبي
118
فقه الخلاف
مع ما عرِف من حال الشيعة من صعوبة انقيادهم لأوامر السلطة واتباع غيرهم في الأمور الشرعية حتى فيما ورد فيه الترخيص كالصلاة خلفهم ، فلماذا لم يقع هذا منهم مورداً للسؤال ولا سيما في عصر الصادق ( عليه السلام ) « 1 » هذا ملخص ما أفاد وهو كلام لطيف يدل على تتبع وسعة اطلاع وحسن استثمار للشواهد ولكنه قابل للمناقشة بعدة أمور : أ - إن السيد الأستاذ إذا كان يريد من تشددهم في أمر الهلال إظهار مراعاتهم لحرمات الدين فهذا مما لا يمكن صدوره بعدما غيروا السنن وحرفوا الكلم عن مواضعه وقتلوا أولاد النبيين فالخليفة يشرب الخمر علناً على منابر المسلمين ووالي عثمان على الكوفة يصلي مخموراً ثملًا بالمسلمين صلاة الصبح فيجعلها أربع ركعات ويقول : هل أزيدكم ويتقيأ بالمحراب وخليفة آخر يجعل القرآن غرضاً لسهامه وينشد : تهددني بجبار عنيدٍ * فها أنا ذا جبارٌ عنيدُ إذا لاقيت ربك يوم حشرٍ * فقل يا رب مزقني الوليدُ وقتلهم للأئمة الطاهرين بصور يشيب منها الوليد ، وإحياء الليالي الحمراء بالفسق والفجور ، ومن الشواهد المناسبة للمقام ما ذكره أحدهم حين دخل على حميد بن قحطبة من كبار القادة في الدولة العباسية فوجده يأكل في نهار شهر رمضان فاستغرب منه وسأله ثم بين له يأسه من رحمة الله بعدما قتل ستين علوياً في ليلة واحدة بأمر هارون . واما سعاية قاضي القضاة ابن أبي ليلى لدى المعتصم بالإمام الجواد ( عليه السلام ) وأدّت إلى استشهاده عليه السلام وهو يعلم أنها تقوده إلى النار فهي دليل على حرصهم على الدنيا واستخفافهم بالحرمات من أجل نيلها . نعم ربما كانوا يقومون ببعض المظاهر الدينية ليخدعوا بها العامة ويحافظوا على موقعهم كخلفاء للمسلمين لكن هذا لم يكن ليشمل الدقة في أمر الهلال .
--> ( 1 ) الملحق الثاني لمناسك الحج - 146 - 152 .